أهمية حذف البيانات من محركات البحث العالمية



دخلت الحساسية الأوروبية دائرة الضوء تجاه إنتهاك الخصوصية، مع إندلاع فضائح التنصّت التي فجّرتها تصريحات "إدوارد سنودن" الشهيرة، والتي طالت شخصيات سياسية أوروبية مهمة. وهو ما يفسر اليوم عدم إهمال مسائل تخص إحترام البيانات الشخصية للمشتركين في خدمات الشركات الكبرى عبر الويب، خاصةً بعد أن بينت الإحصاءات، أنه مع زحف التطور التكنولوجي، فإن مسألة حماية البيانات الشخصية تثير مخاوف حقيقية لدى ٧٢٪ من المواطنين الأوروبيين، بسبب ما يشاع عن استخدام هذه الشركات لوسائل غير شرعية لتعقب مستخدمي الإنترنت من خلال الشبكات اللاسلكية، وجمع المعلومات عن عاداتهم لاستغلالها في جذب المعلنين، وعن  وجود تطبيق خفي يتتبع نشاط مستخدمي الهواتف الذكية. كذلك التعامل اليومي مع مواقع الإعلانات المجانية والتجارة الإلكترونية له دور مهم في الحفاظ على البيانات الشخصية وإحترام خصوصية المستخدم، ويستحسن قراءة الشروط بعناية وعدم الوثوق بالمواقع التي لا تحتوي على تفاصيل حول ذلك.

كل ذلك دفع الدوائر الأوروبية المختصة لاستصدار قوانين تحظّر على شبكات التواصل الاجتماعي الاحتفاظ بالبيانات الشخصية، وتمنح المستخدمين حق طلب حذف بياناتهم المحرجة. كما بدأت تحقيقات للتأكد من وجود تطبيقات تخترق خصوصية مستخدمي الهواتف الذكية. وظهر اهتمام الجهات الرسمية بشكاوى المواطنين، مثل قرار محكمة العدل الأوروبية لصالح مواطن إسباني قدم ادعاءً ضد شركة Google  بخصوص إشعار ظهر في نتائج بحث جوجل حول المزاد العلني على منزله المصادر منذ ١٦ عاماً لتسديد ديون بحقه، أو قضية المواطن النمساوي ماكس الذي تلقى من الفيسبوك، ما يزيد عن ١٢٠٠ صفحة حول بيانات خاصة به سبق له أن حذفها. 

وإستجابت مفوضية حماية البيانات في دوبلن، بعد عملية تمحيص دقيقة، وطلب مفوض حماية البيانات من موقع فيسبوك الأوروبي في دوبلن التركيز أكثر على الوضوح في التعامل مع المعلومات الشخصية. وبات موقع فيسبوك مطالباً بتحسين سياسات الخصوصية، وحذف البيانات بسرعة أكبر، وإعلام مستخدميه الأوروبيين بإستخدامه تقنية التعرف على الوجوه وربطها تلقائياً بالصور. 

كما فتحت شركة Microsoft الباب أمام طلبات إزالة روابط المشتركين من نتائج محرك البحث Bing الخاص بها، إمتثالًا لحكم قضائي أوربي صدر في شهر أيار/ مايو الماضي حول "حق الناس في أن يُنسوا"، تلى إعلان مايكروسوفت الإعلان الذي قامت به شركة "جوجل" إمتثالاً لنفس الحكم والبدء بإزالة بعض نتائج البحث من خلال إستمارة طلب، وإطلاقها ميزة جديدة اسمها "الحق في أن تكون مَنسياً"، تُمكّن المستخدم من حذف بياناته أو رابط مدونته التي تظهر عند كتابة اسمه.

كما وضعت موقع https://forget.me، لمساعدة المستخدم في حذف بياناته من نتائج البحث. بعد الدخول للموقع يجب الضغط على زر Get Starte وإنشاء حساب مجاني، والإطلاع على طريقة الحذف. في حين طلبت "مايكروسوفت" من المستخدمين ملئ إستمارة، تساعدها على تحقيق التوازن بين خصوصية الأفراد وحرية التعبير وتوفر المعلومة، بما يتوافق مع القانون الأوروبي.

بقلم  سماح السعداوي



تعليقات

  1. معلومة مفيدة مكنتش اعرفها اشكركم شكرا كبيرا ونتمنى منكم المزيد انا مشترك لديكم لاني احب متابعة كل جديد عندكم
    الحياة ع النت Alhaya3net

    ردحذف
شاركنا بأفكارك، آرائك و اي استفسارات حول هذا الموضوع!